الشيخ المحمودي
320
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وهنا موائد المائدة الأولى في حقيقة الرزق وهو في اللغة استعمل في معان : ( 1 ) كل ما ينتفع به . ( 2 ) ما يخرج للجندي رأس كل شهر . ( 3 ) العطاء ، وقيل العطاء الجاري . ( 4 ) ما يفرض للمقاتلة . ( 5 ) ما يعين للفقراء . ( 6 ) المطر ، وفي القرآن الكريم : " وما انزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض ، الخ " . ( 7 ) الشكر . قيل : وهي لغة أزدية ، وفي القرآن المقدس : " وتجعلون رزقكم انكم تكذبون " . ( 8 ) النصيب . ( 9 ) ما يصل إلى الجوف ويتغذى به ( 98 ) . وقال الراغب في المفردات : الرزق يقال للعطاء الجاري تارة ، دنيويا كان أم أخرويا ، وللنصب تارة ( 99 ) ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة ، يقال : أعطى السلطان رزق الجند ، ورزقت علما ، قال ( تعالى ) : " وانفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت " اي من المال والجاه والعلم . وكذلك قوله : " ومما رزقناهم ينفقون " وقوله : " كلوا من طيبات ما رزقناكم " وقوله : " وتجعلون رزقكم انكم تكذبون " اي وتجعلون
--> ( 98 ) وغير خفي على البصير ان هذه المعاني لا تقابل بينهما ، اي ليس كل واحد منها قسيما للاخر ، بل أغلبها يرجع إلى معنى عام مشترك ، وبما ان اللغويين ليس لهم سبيل إلى الوضع ، بل غاية بضاعتهم الاطلاع على موارد الاستعمال ، ورأوا ان أهل اللسان استعملوا اللفظ في هذه المعاني ظنوا ان كل واحد منها موضوع له في قبال الاخر . ( 99 ) وقال بعض المحققين : الرزق في اللغة : العطاء ، ويطلق على النصيب المعطي نحو ذبح ورعي - بالكسر - للمذبوح والمرعي . وقيل : هو بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم ، الخ .